أرشيف ‘عام’ التصنيف

h1

السكن مع الأجانب.

يونيو 18, 2009

في سنة من سنوات الدراسة وجدت نفسي اسكن في بيت من ثلاث غرف اتشارك به مع بعض الطلاب لتوفير مصارف السكن المكلفة. والمشاركة في السكن هو عرف الطلاب هنا في المملكة المتحدة، وهو علاوة على ما يختصر من مصارف السكن، يعطي فرصة للتخالط والتعارف مع الثقافات الأخرى.

وقد وجدت نفسي مشاركاً طالبتين في السكن، واحدة تدعى لويس من مقاطعة ويلز في بريطانيا، والثانية اسمها اوريا من بلاد البلجيك (بلجيكا). وكانت فرصة للإطلاع عن قرب على ثقافة مغايرة لثقافتي الشرقية المحافظة.

لويس دائماً ما كانت منعزلة في غرفتها، تدرس اللغة الإسبانية، وتحضر رسالة التخرج في الأدب الإسباني. وقد لاحظت عليها العفة، على غير ما اعتاد عليه نساء مجتمعها، ولا تشرب الخمر إلا في المناسبان، وإن شربت فالقليل. وحساسة جداً وخجولة، ولا تنسى المعروف، وكانت دائماً تقول انها ستتزوج رجلاً اسبانياً!

وعلى العكس كانت اوريا اكثر اجتماعية، وتخرج دائماً وتحظر الحفلات، وقد وجدت لها صاحب يدعى توم، تعرفت عليه في المحاضرة، ومن ثم في الملاهي الليلية حتى اعجبوا ببعض واصبحوا اصحاب. وقد تأملت علاقة الصديق بصديقته في عرف الغرب، وقد وجدتها اشبه ما تكون بزواج المسيار في مجتمعنا، حيث تتنازل الزوجة عن حق النفقة والسكن، ويتعاشرون، وتكون علاقتهم معلنة ومعروفة للجميع بما فيهم الأهل.

وقد لاحظوا اني لا المس النساء، وخوفاً من احراجي لم يسألوني لماذا، لكن علموا في الأخير ان المسلمين لا يتلامسون مع النساء الأجنبيات حفظاً للعفة، وبعداً عن الفتنة.

h1

الأزمة الإقتصادية العالمية, وفرصة العمر.

مارس 8, 2009

من سُنن الله في هذا الكون تبدل الأحوال, وتداولها. يقول الله تعالى (وتلك الأيام نداولها بين الناس), وفي آية أخرى (يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء). والأيام دول, ويوم لك ويوم عليك, إلى آخره.

والأزمة الإقتصادية التي يمر بها العالم الرأسمالي, وغيره, ليست إلا مثالاً على سنة الله في تقلب الأوضاع والأحوال. وهي فرصة للدول الغنية الغير صناعية, مثل الدول الخليجية النفطية. حيث تكمن هذه الفرصة في امكانية توطين الصناعات الغربية, وذلك لما تعانيه هذه الصناعات من خطر الإفلاس.

فمثلاً, شركة جنرال موتورز التي تعتبر على شفى الإفلاس رغم دعم الحكومة الأمريكية لها, تعتبر أكثر قابلية لنقل تكنولوجيا صناعة السيارات لمن يستطيع الحفاظ على بقائها. فلو قامت حكومة دولة خليجية بدعم هذه الشركة مقابل انشاء مصنع سيارات  في هذا البلد الخليجي, على شكل اتفاقية تضمن انتقال تكنولوجيا صناعة السيارات للطاقات الوطنية في هذا البلد, عندها سيحقق هذا البلد قفزة نوعية في تقدمه الصناعي.

وهذا الأسلوب ليس جديد, فمثلاً قد استفادت ايران من انهيار الإتحادالسوفييتي, واستطاعت أن تنقل القدرات التصنيعية في البلد الذي كان يعتبر قوة عظمى إليها. حتى اصبحنا نرى الدبابة, والصاروخ, والطائرة, بل وحتى القمر الصناعي الإيراني!

تحديث: بعد تحرك ابوظبي لإنقاذ الشركة المتخصصة في اكسسوارات مرسيدس-بنز، بمساهمة ضخمة تنقذها من الإفلاس. هاهي الآن تقوم بمحادثات لدعم شركة أوبل التابعة لشركة جنرال موتورز.

المصدر: إمارة أبوظبي تجري محادثات للاستثمار في أوبل.

h1

غزة، والصراع العربي الإسرائيلي.

ديسمبر 29, 2008

مشكلة رخص الدم العربي ليست جديدة، وهي ناتجة عن تدني قيمة الدم العربي عند العرب أنفسهم. فكم من دمٍ اريق ولم تحرك الدول العربية ساكناً. وهي علاقة عكسية، كلما ضعفت ردت الفعل على الإعتدائات زادت هذه الإعتدائات، وعلى رأي المثل المصري الشهير: قالوا: يا [إسرائيل] مين فرعنك، قالت ملقيتش حد يلمني!

إلا أن الرد العربي سهل جداً، ولا يؤدي الى خسائر استراتيجية كبيرة، بل على العكس مكاسب إستراتيجية. لا نطالب برد عسكري، وذلك لأن الدول العربية غير قادرة على هذا النوع من التصعيد، وذلك لأنها استنفذت طاقتها الأمنية في لجم شعبها وإخراسه وتكريس تحكمها بكل مقدرات البلد لصالح شخصيات النظام نفسه. بل الرد المناسب في هذه الحالة هو في اعادة المقاطعة الإسرائيلية من المستوى الثاني والثالث، وقد رفعت هذه المقاطعة من معضم الدول العربية – بعد حرب الخليج – مقابل سلام مع إسرائيل. فلم تفي إسرائيل بالتزاماتها، فلماذا لا نرجع المقاطعة؟

والمقاطعة سلاح فعال، كان يخسر إسرائيل المليارات سنوياً. اذكر قبل حرب الخليج كانت أي شركة تتعامل مع إسرائيل يُحرم عليها القيام باعمال تجارية مع الدول العربية، مما يجعل هذه الشركات البراجماتية (همّها مصلحتها) تفكر الف مرة قبل التعامل مع إسرائيل، والإختيار يكاد يكون محسوم، يعني تتعامل مع دويلة صغيرة، أو مع عدد كبير من الدول؟ (انظر الصورة أعلاه)

وممكن استخدام المقاطعة كورقة ضغط على الكيان الصهيوني، وخلق جو من المد والجزر (شعرة معاوية) في التعاملات معه. عندما يحدث هذا الأمر، ستفكر إسرائيل الف مرة قبل أن تفكر في إراقة الدم العربي.

لكن هل الأنظمة العربية فعلاً يهمها مصلحة شعوبها، والأمة العربية والإسلامية. ماهقيته! فالراصد لتصرفات هذة الأنظمة يستنتج أن همها الأول والأخير هو بقائها في الحكم أطول فترة ممكنة، وبأي ثمن. وهذا يفسر تعاون الأنظمة مع إسرائيل في حرب لبنان الأخيرة، وكذلك تعاونهم في الإعتداء الأخير على غزة. حتى أن مسؤول اسرائيلي صرّح أن دعم الأنظمة العربية للعمليات الإسرائيلية الأخيرة، فاق في حجمه الدعم إبان حرب لبنان!

وهنا خذلك احلى براد شاهي، واجلس تأمل إنك رئيس أو ملك من هؤلاء (محشوم)، فعندما تبحث عن اسباب بقائك في السلطة، فلن تجد أن الدعم الشعبي من بينها، بل ستجد أن الدعم الغربي هو أحد اساسياتها، إن لم يكن الأساس الوحيد. فلا نستغرب تعاونهم اللامحدود مع الغرب حتى ضد مصالح الشعب نفسه. ولذلك قال عضو البرلمان البريطاني السيد جورج جالوي: أنه لو قُطع الدعم الغربي للأنظمة العربية، لوجدتها تتساقط تباعاً كما تتساقط اوراق اللعب!

معلومات عن المقاطعة: حصاد السلام المليارات لإسرائيل .. والفتات للعرب!!

h1

التنوع هو أساس الإختلاف، والإختلاف هو أساس التفكر والتأمل.

ديسمبر 21, 2008

كنت اقرأ البارحة ما تيسر من القرآن الكريم قبل خلودي إلى النوم.  وقد استوقفتني هذه الآية الكريمة (…لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا , ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ، فاستبقوا الخيرات ، إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) [المائدة - ٤٨] وقد توقفت عندها وتأملت فيها، فلاحظت هنا أننا لو كنا أمة واحدة لما اختلفنا، وعليه لما ابتلينا (اختبرنا). والإختلاف هو المحرك الأساسي للتفكر والتدبر (تشغيل المخ) بمعنى اننا لو لم نكن مختلفين وكان كل شيء مشابه تماماٍ للآخر، لما احتجنا إلى عقل يشير علينا لنعرف الحق من الباطل، والخبيث من الطيب. وعليه نستنبط من الآية الكريمة القاعدة الدنيوية التالية: التنوع هو أساس الإختلاف، والإختلاف هو أساس التفكر والتأمل.

فمتى اردت أن تبني بيئة – سواء في العمل أو المدينة أو الدولة – يكثر فيها التفكير وإعمال العقل وتدبر الأمر وتأمل الأحوال، فاجعلها متنوعة. هذا اجتهاد مني، والله اعلم.


h1

مقطوعة موسيقية جديرة بالإستماع.

أبريل 18, 2008

h1

قاعدة السيدة فل!

مارس 14, 2008

دارت بي الأزمان وتخطفتني الأقدار, حتى وجدت نفسي بلا سكن, ولا مأوى. وكنت حينها في مدينة لندن, اسحب حقيبتي بيد وامسك مظلتي بالأخرى لتقيني شر المطر الكثيف…

وبين الحين والآخر احاول الإتصال على بعض اماكن السكن في قريتي الصغيرة, حيث كانت وجهتي هناك لأبدأ العام الدراسي الجديد. ومن سوء الحظ أن جميع الغرف محجوزة, حيث أن عدد الطلاب اكبر بكثير من عدد الغرف السكنية المتوفرة. فأصبحت تائهاً, فكلما اتصلت على مكان وقبل أن اقول أي كلمة, يبادروني بأنه لا توجد غرف.

وقد كنت اعرف شاباً عربياً عنده بيت هناك, كله عزاب, وفيه مكان متوفر, ولكنه عندما عرف بحالي, وبدل أن يعرض علي المبيت مؤقتاً, ويحفظ ماء وجهي, وجدته يقف موقفاً كله خيلاء, ينتظر مني سؤاله عن السكن. عندها, تذكرت قول الشاعر: ما أكثر الأصحاب حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليلُ.

وعندما أفل النهار, واتانا الليل, ولم يبقى لي إلا توسد الأرض, والتحاف السماء, وجدت رقماً, في طرف وريقة كانت بين اوراقي, كتب عليها (Bed & Breakfast) اي سكن وافطار, فقلت دعنا نجرب, فإذا بها سيدة عجوز, ترد على الهاتف, فقلت هل من مبيت, فقالت تعال…فقلت في نفسي: ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرجوا…ثم نهظت.

ذهبت اليها, فاذا بها تقابلني بابتسامه تغسل كل هم, وترفع كل غم. واخذتني إلى احدى البيوت التي تملكها, وادخلتني غرفتي, وما أن رأيت السرير, إلا وهويت اليه من التعب, ونمت نومة أهل الكهف.

وسكنت عندها ما يقارب اسبوعين, لم تسألني قط عن إسمي, أو اثبات, أو من اين اتيت, ولم تطلب مني أي مال مقدماً!

وعندما وجدت سكن, واردت الخروج, ذهبت اليها, وقلت اني ذاهب يا سيدة فل, قالت اليوم هو عيد ميلادي الثالث والسبعين, وسأعطيك تخفيظ, فكتبت لها شيكاً, وهي اول مرة تعرف فيها إسمي. فقلت لها يا سيدة فل ممكن سؤال, قالت هات, قلت سكنت عندك اسبوعين, ادخل واخرج من بيتك بكل حرية, ولم ادفع اي مبلغ مقدماً, ولو ذهبت لضاع مالك, قالت يا بني لي مايقارب اربعين سنة في هذه التجارة, تعاملت مع الكثير من الناس, وطوال هذه السنوات وجدت فقط ثلاثة لم يكونوا اهلاً للثقة!

فتعلمت منها قاعدة – احاول تطبيقها قدر الإمكان – سميتها قاعدة السيدة فل: الناس موثوقون إلى أن يثبتوا العكس!

h1

السوبرفايزر

مارس 10, 2008

هذه الكلمة تصيبني بالرعب, وهي تعني المشرف الدراسي. وقد قيل لي في بداية الدراسة في انجلترا أن المشرف هو اهم شخص طوال حياتك الدراسية, وأن رضاه هو المحرك الأساسي لتقدمك في الدراسة.

وكنت دائماً اناديه بالدكتور في الطالعة والنازلة, إلى أن قال لي, لا تناديني بالدكتور, ونادني بإسمي الأول فقط: ستيفن. فقلت له يا ستيفن عندنا في السعودية, إذا ناديتهم بدون حرف الدال حقدوا عليك واعتبروها اهانة, قال نحن لسنا في السعودية.

وقد صدق ستيفن. وكلما ازداد الشخص علما ازداد تواضعاً, وكلما ازداد جهلاً ازداد تكبرا. يقول الشاعر: ملىء السنابل تنحنى تواضعا ### والفارغات رؤوسهن شوامخ.

واضح أن ستيفن لم يطلب العلم ليضع حرف دال خلف اسمه, بل سعياً وراء العلم ذاته, وهذا سلوك اسلامي بحت. بينما نجد الكثير من الطلاب المسلمين همهم الأول والأخير هوالحصول على حرف الدال, والعلم إذا اتى كان بها, وإن لم يأتي فلا بأس, وهذا سلوك غير اسلامي بحت.

images.jpg

وقد لاحظت أن صديقي الألماني (شتفن) وهو طالب عند ستيفن نفسه, يتعامل مع مشرفه بكل سهولة ويسر, كتعامل الأصحاب. ولعل هذا ناتج عن انهم نشئوا في بيئة دراسية لا تضع حواجز نفسية بين الطالب واستاذه. عكس ما عندنا في العالم العربي, من زرع الهيبة والخوف بين الأستاذ وتلميذه.

ورغم أن الهدف بين المدرستين مشترك, وهو تدارس العلم وبحثه..لكن يا ترى أي المدرستين اكثر نجاحاً؟