h1

الخيل، واليل، والبيداء.

يناير 3, 2010

علاقتي قوية بالبيداء، وأقوى باليل حيث مجمل حياتي تدور رحاها ليلاً، حتى سماني بعض الزملاء بالوطواط، أو مصاص الدماء. ولكن رغم وجود احساس مكنون  – لا اعلم من اين أتى  – يربطني بالخيل. إلا أن علاقي بالخيل معدومة، وذلك لأن الناس هجروا الخيل، فمثلاً عندنا في جزيرة العرب يكثر تربية الإبل، ونادراً ما ترى خيل في غير تجارة (سياحة أو غيره). وذلك بسبب أن الخيل لم تعد تستخدم في الحروب أو التنقل. والإبل اصبحت اكثر فائدة للناس، فهم يستطيبون لحومها، والبانها، ووبرها، وهي امور غير متوفرة في الخيل الى حد ما. فإزدهرت الإبل على حساب الخيول، واصبح الإبن ينشأ في مجتمعه بعيداً عن الخيل والفروسية.

ومن حسن حظي، أن وجدت اسطبل خيول هنا في بريطانيا، وقد بدأت اتعلم ركوب الخيل، وقد كانت تجربة رائعة. فركوب الخيل ليس رياضة فحسب، بل دروس في علم الكبرياء، والأنفة، والشجاعة، والإقدام، والإيثار، وغيره من تفرعات علم الفروسية.  وذلك لأنك عندما تمتطي الخيل، تستحضر ايام الصحابة الكرام والفروسية والفتوحات الإسلامية. والإسطبلات هنا عادتاً توفر خدمتين اساسيتين، الأولى تدريب ركوب الخيل، والثانية هي حاضنة لخيول الزبائن، مثلاً صاحب خيل، يستطيع أن يضع فرسه في الإسطبل ويمتطيه من حين لآخر مقابل مبلغ مادي متفق عليه.

وما زلت مبتدء في ركوب الخيل، وقد امتطيت أحد الخيول ويدعى شارلي، وقد كان طائشاً إلى حد ما، وقد مررت معه بتجربة من العيار الثقيل. وهي انه انطلق فجأة وبسرعة ثم اتجه يميناً بزاوية حادة مما جعلني اسقط وارتطم بعمود حديدي ضخم، واسقط على الأرض، وما زاد الطين بلة هو أن رجلي تعلقت في مكانها، فأصبحت رهن رحمة شارلي هداه الله . ولله الحمد، الذي حفظني من يوم ولدت، بل وقبل أن اولد، لم اصب إلا برضوض وكدمات، وسلمنا من الكسور. وقد اتتني فتاة اظنها في السادسة عشرة من العمر غاية في الجمال، وأنا طريح الأرض، وسألت هل اصبت قلت لا، ووالله لو اصبت لقت لها نفس الجواب، فلم ارد أن اظهر ضعيفاً امام هذا الجمال.

أمران لاحظتهما على نفسي، الأول هو أني نطقت الشهادة قبل ارتطامي بالعمود الحديدي بلحظات، والثاني اني حافظت على هدوئي، بل كنت اسرد النكات وانا على الأرض، رغم توتر من كانوا حولي. عموماً هذه كانت السقطة الأولى من على ظهر الخيل، وقد كانت سقطة معتبرة، والخبراء قالوا لي تحتاج إلى سبع سقطات حتى تصبح متمكناً من ركوب الخيل، اعاننا الله على الست الباقيات!

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.