
في أحد أحياء جده القديمة، كان هناك صراع قانوني بين أهالي الحي والسلطات الحكومية على هدم أحد البيوت هناك. أهالي الحي يرفضون هدم البيت، ولكن القرار الحكومي قد صدر ولم يبقى إلا التنفيذ. وعندها جلس رجال الحي لا حول لهم ولا قوة يغلبهم الخنوع والغلبة وهم يشاهدون الجرافات الحكومية محاطة برجال الشرطة تتجه لهدم البيت العزيز على أهله..
وفي لحظة لم يحسب لها أحد حساب، خرجن بعض نساء الحي، وتجاوزن رجالهن، متجهين للجرافات والشرطة. ووقفن امام الجرافات واخذن يتلاسنَّ مع الشرطة؛ عندها انتفض الرجال، ودبت فيهم النخوة، وضُخّت فيهم الشجاعة، ودخلوا في اشتباك مع الشرطة حتى طردوهم من الحي، ودافعوا عن البيت العزيز عليهم.
وفي قصة اخرى، استطاع الشيخ عبد الحميد بن مبارك آل الشيخ مبارك من علماء السعودية من تنظيم وقيادة مظاهرة سلمية أمام القنصلية الأمريكية في الظهران احتجاجاً على المذابح الإسرائيلية للشعب الفلسطيني (عام ٢٠٠٢). علماً أن المظاهرات في السعودية ممنوعة.
نفهم من هاتين القصتين، أن هناك محركان قويان للجمهور السعودي، وهما عالم الدين والمرأة. فهذان المحركان، قادران على شحن المواطن بالطاقة النفسية الكافية لكسر حاجز الخوف لديه. وعليه يظهر أن الحالة السياسية في السعودية ستتغير عندما يتكلم العالم أو المرأة في السياسة!


