
مشكلة رخص الدم العربي ليست جديدة، وهي ناتجة عن تدني قيمة الدم العربي عند العرب أنفسهم. فكم من دمٍ اريق ولم تحرك الدول العربية ساكناً. وهي علاقة عكسية، كلما ضعفت ردت الفعل على الإعتدائات زادت هذه الإعتدائات، وعلى رأي المثل المصري الشهير: قالوا: يا [إسرائيل] مين فرعنك، قالت ملقيتش حد يلمني!
إلا أن الرد العربي سهل جداً، ولا يؤدي الى خسائر استراتيجية كبيرة، بل على العكس مكاسب إستراتيجية. لا نطالب برد عسكري، وذلك لأن الدول العربية غير قادرة على هذا النوع من التصعيد، وذلك لأنها استنفذت طاقتها الأمنية في لجم شعبها وإخراسه وتكريس تحكمها بكل مقدرات البلد لصالح شخصيات النظام نفسه. بل الرد المناسب في هذه الحالة هو في اعادة المقاطعة الإسرائيلية من المستوى الثاني والثالث، وقد رفعت هذه المقاطعة من معضم الدول العربية – بعد حرب الخليج – مقابل سلام مع إسرائيل. فلم تفي إسرائيل بالتزاماتها، فلماذا لا نرجع المقاطعة؟
والمقاطعة سلاح فعال، كان يخسر إسرائيل المليارات سنوياً. اذكر قبل حرب الخليج كانت أي شركة تتعامل مع إسرائيل يُحرم عليها القيام باعمال تجارية مع الدول العربية، مما يجعل هذه الشركات البراجماتية (همّها مصلحتها) تفكر الف مرة قبل التعامل مع إسرائيل، والإختيار يكاد يكون محسوم، يعني تتعامل مع دويلة صغيرة، أو مع عدد كبير من الدول؟ (انظر الصورة أعلاه)
وممكن استخدام المقاطعة كورقة ضغط على الكيان الصهيوني، وخلق جو من المد والجزر (شعرة معاوية) في التعاملات معه. عندما يحدث هذا الأمر، ستفكر إسرائيل الف مرة قبل أن تفكر في إراقة الدم العربي.
لكن هل الأنظمة العربية فعلاً يهمها مصلحة شعوبها، والأمة العربية والإسلامية. ماهقيته! فالراصد لتصرفات هذة الأنظمة يستنتج أن همها الأول والأخير هو بقائها في الحكم أطول فترة ممكنة، وبأي ثمن. وهذا يفسر تعاون الأنظمة مع إسرائيل في حرب لبنان الأخيرة، وكذلك تعاونهم في الإعتداء الأخير على غزة. حتى أن مسؤول اسرائيلي صرّح أن دعم الأنظمة العربية للعمليات الإسرائيلية الأخيرة، فاق في حجمه الدعم إبان حرب لبنان!
وهنا خذلك احلى براد شاهي، واجلس تأمل إنك رئيس أو ملك من هؤلاء (محشوم)، فعندما تبحث عن اسباب بقائك في السلطة، فلن تجد أن الدعم الشعبي من بينها، بل ستجد أن الدعم الغربي هو أحد اساسياتها، إن لم يكن الأساس الوحيد. فلا نستغرب تعاونهم اللامحدود مع الغرب حتى ضد مصالح الشعب نفسه. ولذلك قال عضو البرلمان البريطاني السيد جورج جالوي: أنه لو قُطع الدعم الغربي للأنظمة العربية، لوجدتها تتساقط تباعاً كما تتساقط اوراق اللعب!
معلومات عن المقاطعة: حصاد السلام المليارات لإسرائيل .. والفتات للعرب!!



