أرشيف مارس, 2008

h1

قاعدة السيدة فل!

مارس 14, 2008

دارت بي الأزمان وتخطفتني الأقدار, حتى وجدت نفسي بلا سكن, ولا مأوى. وكنت حينها في مدينة لندن, اسحب حقيبتي بيد وامسك مظلتي بالأخرى لتقيني شر المطر الكثيف…

وبين الحين والآخر احاول الإتصال على بعض اماكن السكن في قريتي الصغيرة, حيث كانت وجهتي هناك لأبدأ العام الدراسي الجديد. ومن سوء الحظ أن جميع الغرف محجوزة, حيث أن عدد الطلاب اكبر بكثير من عدد الغرف السكنية المتوفرة. فأصبحت تائهاً, فكلما اتصلت على مكان وقبل أن اقول أي كلمة, يبادروني بأنه لا توجد غرف.

وقد كنت اعرف شاباً عربياً عنده بيت هناك, كله عزاب, وفيه مكان متوفر, ولكنه عندما عرف بحالي, وبدل أن يعرض علي المبيت مؤقتاً, ويحفظ ماء وجهي, وجدته يقف موقفاً كله خيلاء, ينتظر مني سؤاله عن السكن. عندها, تذكرت قول الشاعر: ما أكثر الأصحاب حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليلُ.

وعندما أفل النهار, واتانا الليل, ولم يبقى لي إلا توسد الأرض, والتحاف السماء, وجدت رقماً, في طرف وريقة كانت بين اوراقي, كتب عليها (Bed & Breakfast) اي سكن وافطار, فقلت دعنا نجرب, فإذا بها سيدة عجوز, ترد على الهاتف, فقلت هل من مبيت, فقالت تعال…فقلت في نفسي: ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرجوا…ثم نهظت.

ذهبت اليها, فاذا بها تقابلني بابتسامه تغسل كل هم, وترفع كل غم. واخذتني إلى احدى البيوت التي تملكها, وادخلتني غرفتي, وما أن رأيت السرير, إلا وهويت اليه من التعب, ونمت نومة أهل الكهف.

وسكنت عندها ما يقارب اسبوعين, لم تسألني قط عن إسمي, أو اثبات, أو من اين اتيت, ولم تطلب مني أي مال مقدماً!

وعندما وجدت سكن, واردت الخروج, ذهبت اليها, وقلت اني ذاهب يا سيدة فل, قالت اليوم هو عيد ميلادي الثالث والسبعين, وسأعطيك تخفيظ, فكتبت لها شيكاً, وهي اول مرة تعرف فيها إسمي. فقلت لها يا سيدة فل ممكن سؤال, قالت هات, قلت سكنت عندك اسبوعين, ادخل واخرج من بيتك بكل حرية, ولم ادفع اي مبلغ مقدماً, ولو ذهبت لضاع مالك, قالت يا بني لي مايقارب اربعين سنة في هذه التجارة, تعاملت مع الكثير من الناس, وطوال هذه السنوات وجدت فقط ثلاثة لم يكونوا اهلاً للثقة!

فتعلمت منها قاعدة – احاول تطبيقها قدر الإمكان – سميتها قاعدة السيدة فل: الناس موثوقون إلى أن يثبتوا العكس!

h1

حكمة اليوم: كن مستعدا لتغيير خططك حسب المستجدات.

مارس 11, 2008

wisdom.jpg
h1

السوبرفايزر

مارس 10, 2008

هذه الكلمة تصيبني بالرعب, وهي تعني المشرف الدراسي. وقد قيل لي في بداية الدراسة في انجلترا أن المشرف هو اهم شخص طوال حياتك الدراسية, وأن رضاه هو المحرك الأساسي لتقدمك في الدراسة.

وكنت دائماً اناديه بالدكتور في الطالعة والنازلة, إلى أن قال لي, لا تناديني بالدكتور, ونادني بإسمي الأول فقط: ستيفن. فقلت له يا ستيفن عندنا في السعودية, إذا ناديتهم بدون حرف الدال حقدوا عليك واعتبروها اهانة, قال نحن لسنا في السعودية.

وقد صدق ستيفن. وكلما ازداد الشخص علما ازداد تواضعاً, وكلما ازداد جهلاً ازداد تكبرا. يقول الشاعر: ملىء السنابل تنحنى تواضعا ### والفارغات رؤوسهن شوامخ.

واضح أن ستيفن لم يطلب العلم ليضع حرف دال خلف اسمه, بل سعياً وراء العلم ذاته, وهذا سلوك اسلامي بحت. بينما نجد الكثير من الطلاب المسلمين همهم الأول والأخير هوالحصول على حرف الدال, والعلم إذا اتى كان بها, وإن لم يأتي فلا بأس, وهذا سلوك غير اسلامي بحت.

images.jpg

وقد لاحظت أن صديقي الألماني (شتفن) وهو طالب عند ستيفن نفسه, يتعامل مع مشرفه بكل سهولة ويسر, كتعامل الأصحاب. ولعل هذا ناتج عن انهم نشئوا في بيئة دراسية لا تضع حواجز نفسية بين الطالب واستاذه. عكس ما عندنا في العالم العربي, من زرع الهيبة والخوف بين الأستاذ وتلميذه.

ورغم أن الهدف بين المدرستين مشترك, وهو تدارس العلم وبحثه..لكن يا ترى أي المدرستين اكثر نجاحاً؟

h1

احداث غزة..وحب الحياة وكراهية الموت.

مارس 7, 2008

في احدى الليالي الخوالي, ارخيت المذياع لأستمع إلى النائب البريطاني جورج جالاوي, وهو رجل ذو بأس شديد في الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين. وقد وقف ضد غزوا العراق, وخالف حزب العمال الذي ينتمي اليه, مما دعا الحزب لطرده. ولكنه عاد من جديد ولكن بحزب جديد يسمى (Respect) يحمل نفس الأفكار التي ساهمت في طرده من حزب العمال.

عموماً,عوداً للمذياع, كان السيد جالاوي يتحدث في برنامجه الإذاعي الشهير (talkSPORT show) عن احداث غزة, ويعلم العالم الغربي الحقائق التي لا يرونها في الأجهزه الإعلامية الغربية. وكان يتكلم عن المذابح والحصار الذي يذوقه اخواننا في غزة, ويرد على المتصلين الإنجليز ويتناقش معهم..ثم اتصل شاب بريطاني من أب فلسطيني وأم انجليزية, فبادره جالاوي بسؤال مباشر عن العرب اين هم؟ فلم يجد الشاب جوابا على هذا السؤال إلا انه خجلان من العرب فرد جالاوي بأنه خجلان كذلك…

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك أن تداعى عليكم الامم من كل أفق كما تداعى الاكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت)

h1

أعلل النفس بالآمال ارقبها, ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل.

مارس 1, 2008

كل نفس تبحث عن محفزات تساعدها على النهوض والصبر والمواصلة, وهذا البيت احد هذه المحفزات التي اختزلها لنفسي عند الحاجة…