
في سنة من سنوات الدراسة وجدت نفسي اسكن في بيت من ثلاث غرف اتشارك به مع بعض الطلاب لتوفير مصارف السكن المكلفة. والمشاركة في السكن هو عرف الطلاب هنا في المملكة المتحدة، وهو علاوة على ما يختصر من مصارف السكن، يعطي فرصة للتخالط والتعارف مع الثقافات الأخرى.
وقد وجدت نفسي مشاركاً طالبتين في السكن، واحدة تدعى لويس من مقاطعة ويلز في بريطانيا، والثانية اسمها اوريا من بلاد البلجيك (بلجيكا). وكانت فرصة للإطلاع عن قرب على ثقافة مغايرة لثقافتي الشرقية المحافظة.
لويس دائماً ما كانت منعزلة في غرفتها، تدرس اللغة الإسبانية، وتحضر رسالة التخرج في الأدب الإسباني. وقد لاحظت عليها العفة، على غير ما اعتاد عليه نساء مجتمعها، ولا تشرب الخمر إلا في المناسبان، وإن شربت فالقليل. وحساسة جداً وخجولة، ولا تنسى المعروف، وكانت دائماً تقول انها ستتزوج رجلاً اسبانياً!
وعلى العكس كانت اوريا اكثر اجتماعية، وتخرج دائماً وتحظر الحفلات، وقد وجدت لها صاحب يدعى توم، تعرفت عليه في المحاضرة، ومن ثم في الملاهي الليلية حتى اعجبوا ببعض واصبحوا اصحاب. وقد تأملت علاقة الصديق بصديقته في عرف الغرب، وقد وجدتها اشبه ما تكون بزواج المسيار في مجتمعنا، حيث تتنازل الزوجة عن حق النفقة والسكن، ويتعاشرون، وتكون علاقتهم معلنة ومعروفة للجميع بما فيهم الأهل.
وقد لاحظوا اني لا المس النساء، وخوفاً من احراجي لم يسألوني لماذا، لكن علموا في الأخير ان المسلمين لا يتلامسون مع النساء الأجنبيات حفظاً للعفة، وبعداً عن الفتنة.






